14 سبتمبر 2026 - 20:35
صحيفة "الغارديان": الإسلاموفوبيا في أمريكا تتحول إلى أداة سياسية خلال موسم الانتخابات

كتب أحد كُتّاب صحيفة "الغارديان"، في معرض تناوله لإرث هجمات 11 سبتمبر الممتد على مدار 25 عاماً، أن ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في أمريكا لا تبلغ ذروتها بالضرورة عقب الهجمات الإرهابية، بل تتصاعد وتيرتها عشية الانتخابات، وقد أصبحت أداةً للاستغلال السياسي.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ كتب مصطفى بيومي، كاتب عمود في صحيفة الغارديان، في مقال رأي بمناسبة مرور 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر، أن الإسلاموفوبيا لا تزال متجذرة في السياسة الأمريكية، ولكن خلافًا للاعتقاد السائد، فإن تصاعدها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالدورات الانتخابية أكثر من ارتباطه بوقوع الهجمات الإرهابية.

إرث 11 سبتمبر: الخوف وقمع المسلمين

أشار بيومي إلى أن المسلمين الأمريكيين واجهوا موجة عنف وكراهية شديدة فور وقوع هجمات 11 سبتمبر، حيث فقد ثلاثة أشخاص على الأقل حياتهم في الهجمات الأولى. وفي الوقت نفسه، شنت الحكومة الفيدرالية حملة قمع واسعة النطاق ضد المهاجرين المسلمين، والتي شبّهها خبراء قانونيون بما يُعرف بـ"مداهمات بالمر" في عشرينيات القرن الماضي.

ولا يزال الجهل بالإسلام قائمًا إلى جانب الخوف العام. على الرغم من الجهود المبذولة لتعريف المجتمع الأمريكي بالإسلام، بما في ذلك حلقة من برنامج أوبرا وينفري مخصصة لموضوع "مقدمة في الإسلام" في أكتوبر 2001، ووصول القرآن الكريم إلى قائمة نيويورك تايمز للكتب الأكثر مبيعًا، إلا أن المفاهيم الخاطئة عن المسلمين لا تزال قائمة.


تتصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في موسم الانتخابات

استنادًا إلى بحث أُجري حول الإسلاموفوبيا في أمريكا، ذكر الكاتب أن موجات العداء للإسلام لا تتفاقم بالضرورة بعد الهجمات الإرهابية، ولكنها عادةً ما تزداد حدةً مع اقتراب الانتخابات. كما تُظهر نتائج مؤسسة "نيو أمريكا" وعدد من الباحثين أن الرسائل السياسية والخطاب المتعلق بالأزمات يمكن أن تؤثر بشكل كبير على مواقف المجتمع الأمريكي تجاه المسلمين.


من هذا المنظور، ينبغي النظر إلى الإسلاموفوبيا ليس فقط على أنها خوف غير منطقي من جماعة دينية، بل كظاهرة تُستغل بشكل متزايد كأداة في السياسة الأمريكية، وهي قضية عادت إلى الواجهة مجددًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي وتصاعد الخطاب المعادي للإسلام من قِبل بعض السياسيين.


الهجمات السياسية على المسلمين والمنظمات الإسلامية

استشهد بيومي، على سبيل المثال، بتصريحات لورا لومر، الناشطة اليمينية المتطرفة والمقربة من دونالد ترامب، ونانسي ميس، ممثلة ولاية كارولاينا الجنوبية، وراندي فاين، ممثل ولاية فلوريدا، وتومي توبرفيل، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري، وجي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، الذين أدلوا بتصريحات معادية للمسلمين أو السياسيين المسلمين في مناسبات مختلفة.

كما وصف تكساس بأنها مثال على تصاعد هذا الخطاب، حيث اقترح سياسيون في الولاية مرارًا وتكرارًا إجراءات ضد المسلمين، بما في ذلك مقترحات لحظر المحاكم الشرعية التي لا وجود لها فعليًا في تكساس. وأشار بيومي أيضًا إلى قرار حاكم تكساس، جريج أبوت، بتصنيف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) "منظمة إرهابية أجنبية"، وهو إجراء اعتبره الكاتب لا أساس له من الصحة، وأشار إلى تحذير معهد نايت للتعديل الأول بشأن استهداف الجماعات المدنية والمعارضين السياسيين.


من "التوسع التدريجي للشريعة" إلى "التوسع التدريجي للاستبداد"

يُجادل كاتب عمود في صحيفة الغارديان بأن الهجمات على المسلمين لا تقتصر بالضرورة عليهم. فبحسب رأيه، عانى المجتمع المسلم الأمريكي على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية من مراقبة غير قانونية، وسياسات هجرة مُسيّسة، وحظر دخول المسلمين، وإسكات الأصوات المعارضة، بما فيها الأصوات الداعمة لفلسطين.

ويحذر بيومي من أن الأدوات نفسها التي استُخدمت ضد المسلمين في البداية يُمكن استخدامها ضد جماعات أخرى في مراحل لاحقة. وفي هذا السياق، ورداً على مزاعم السياسيين الجمهوريين بشأن "التوسع التدريجي للشريعة"، يتحدث عما يسميه "التوسع التدريجي للاستبداد" في أمريكا.

الحضور المتزايد للمسلمين في السياسة الأمريكية

ومع ذلك، تُؤكد صحيفة الغارديان أن المسلمين الأمريكيين لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه الضغوط، بل ازداد حضورهم السياسي أكثر من أي وقت مضى. ووفقاً لدراسة حديثة وردت في التقرير، يشغل 255 مسلماً مناصب منتخبة في مختلف أنحاء أمريكا، من بينهم 11 رئيس بلدية، و18 قاضياً، وأربعة أعضاء في مجلس النواب الأمريكي. أكثر من 43% من هؤلاء الأفراد هن من النساء.

تُشير المقالة إلى زهران ممداني وعبد الرحمن محمد السيد كأحد أبرز السياسيين المسلمين الأمريكيين، وتوضح أن ما يُميزهما ليس فقط مهاراتهما التواصلية، بل تركيزهما على سياسات تُحسّن حياة عامة الناس.

وتُشير صحيفة الغارديان إلى خطط السيد لتوفير الرعاية الصحية والمياه النظيفة للجميع، وإلغاء الديون الطبية، ومكافحة نفوذ الشركات في السياسة. أما فيما يخص ممداني، فتُشير إلى تطبيق برنامج تجريبي لتمويل رعاية الأطفال في عمر السنتين، ووقف زيادات الإيجار في بعض الوحدات السكنية الخاضعة لضوابط الإيجار، وبرنامج لرعاية الأطفال في المراكز الترفيهية بالمدينة لمساعدة الآباء.

وفي الختام، يكتب كاتب عمود الغارديان أن قوى سياسية مختلفة، على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، استغلت الخوف والجهل مرارًا وتكرارًا للادعاء بأن المسلمين لا مكان لهم في أمريكا، وأنهم يعتزمون السيطرة على البلاد. لكن المسلمين الأمريكيين يتمتعون الآن بحضور سياسي أكبر من أي وقت مضى، وستؤدي جهودهم للدفاع عن حقوقهم في نهاية المطاف إلى الدفاع عن الحقوق العامة والعدالة.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha